تحتاج أفريقيا إلى 61 مليار دولار سنوياً لسدّ فجوتها في البنية التحتية الرقمية، لكن بالكاد استُثمر 15 مليار دولار في عام 2024. السيادة الرقمية تعني سجلات عامة مستضافة في كيغالي أو أكرا أو نيروبي، لا في مركز بيانات في كاليفورنيا.
لماذا يكافئ الشرق الأوسط وأفريقيا الصبر
في الشرق الأوسط وأفريقيا، لا تُتخذ كثير من القرارات في ختام مناقصة، بل عبر علاقات تُبنى على مدى سنوات. لذلك فإن الشركة التي تطبّق أساليبها التجارية المعتادة معرّضة للفشل، لا لضعف قدرتها التنافسية، بل لأنها تسيء فهم طريقة اتخاذ القرار.
في هذه المناطق، نادراً ما يكون ما يفصل بين مشروع جيد وعقد موقَّع أمراً تجارياً، بل هو في الغالب أمر مؤسسي. قد يكون العرض سليماً تقنياً، ومناسباً من حيث السعر، ومتماسكاً استراتيجياً، ومع ذلك لا يُفضي إلى شيء، لأن أصحاب القرار لم يُشرَكوا في النقاش منذ البداية.
وهذا ما يستهين به الوافدون الجدد في أغلب الأحيان. ففي كثير من دول المنطقة، لا يُتخذ القرار داخل إدارة المشتريات، بل على مدى زمني أطول، ضمن شبكة علاقات تشكّلت عبر السنين ولا يمكن الدخول إليها فقط عند الحاجة.
معرفة الميدان تتراكم مع الوقت
تتعامل الشركات الناجحة مع معرفة الميدان كرأس مال: تبنيها بصبر وتستخدمها في الوقت المناسب. فهي تستقر قبل أن يكون لديها عقد تسعى إليه، وتأخذ الوقت لفهم السياق المحلي والثقافي، وحين تسنح الفرصة تكون قد أصبحت محاوراً موثوقاً ومعترفاً به.
الثقة تُبنى مع الوقت، ولا يمكن ارتجالها لحظة الحاجة إليها.
وهنا تبرز أهمية المرافقة. فالشريك الموثوق لا يحلّ محلّ العلاقة التي سيتعيّن على العميل بناؤها بنفسه، لكنه يقدّم له المعرفة الثقافية والمؤسسية التي تتيح له بناءها بشكل أسرع.
ماذا يعني الصبر
الصبر لا يعني الانتظار، بل يعني التقدّم بالترتيب الصحيح: لقاء المؤسسات المناسبة في الوقت المناسب، وبناء المصداقية قبل انتظار النتائج، وعدم السعي إلى إبرام صفقة ما دامت العلاقة ليست متينة بما يكفي لتحمّلها.
وإذا أُحسن تطبيق هذا النهج، فإنه يحوّل التعقيد السياسي إلى ميزة بدلاً من أن يكون خطراً. فالصعوبات التي تثني المنافسين تحمي من أخذوا الوقت للقيام بهذا العمل مسبقاً.
Efficient Network — الاستشارات الاستراتيجية والتنموية في الشرق الأوسط وأفريقيا.