تمتلك أفريقيا 30% من الاحتياطيات العالمية من المعادن الحرجة، لكنها لا تحصل إلا على أقل من عُشر القيمة المضافة في هذه القطاعات. وهي تفضّل اليوم المعالجة المحلية على تصدير الخامات، وتدعو أوروبا إلى الاستثمار إلى جانبها.
طنجة المتوسط، جسر يميل نحو الشمال
في عام 2025، عالج ميناء طنجة المتوسط 11.1 مليون حاوية، وهو رقم قياسي على مستوى القارة.
وضع Policy Center for the New South مؤخراً كلمات على ما كانت الأرقام تقوله أصلاً. ففي مذكرة نُشرت في يوليو، يصف هذا المركز البحثي المغرب بأنه «دولة رابطة»، قادرة على استقطاب سلاسل القيمة التي يعيد تفكك التجارة العالمية توزيعها. وتستند هذه الأطروحة إلى معطيات ملموسة: صناعة سيارات صدّرت ما قيمته 154 مليار درهم في عام 2025، ومنصة مينائية مرتبطة بـ 180 ميناء في العالم، وتوافق تنظيمي مع الاتحاد الأوروبي. أما مومباسا ولومي، المركزان الرئيسيان في شرق أفريقيا وغربها، فلا يتجاوز كل منهما نحو مليوني حاوية.
لكن الجسر يُقاس بضفتيه. فأوروبا تستوعب 71.4% من الصادرات المغربية، وقد تراجعت مبيعات السيارات بنسبة 2% العام الماضي، وهو تذكير بأن الاعتماد على سوق واحدة قد يُضعف الاقتصاد المحلي. أما الضفة الجنوبية فلا تزال غير مستغلة إلى حد كبير. ومع ذلك، فقد مهّدت البنوك المغربية، الحاضرة في أكثر من عشرين دولة أفريقية، الطريق، وباتت منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية توفر الإطار القانوني. ويبقى الأصعب: أن تتنقل البضائع والاستثمارات بالسرعة نفسها التي تتنقل بها رؤوس الأموال المصرفية، وأن يتحول نجاح لوجستي وطني إلى رافعة تجارية للقارة بأكملها.
Efficient Network — الاستشارات الاستراتيجية والتنموية في الشرق الأوسط وأفريقيا.